عبد العزيز الدريني

6

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

آمنوا وعملوا الصالحات ، الصمد السيد الذي لا يشبهه شئ من المخلوقات ، الغنى عن الأغيار فلا تحويه الجهات ، القيّوم المدبّر الذي يمسك بقدرته الأرض والسماوات ، الواحد فلا شريك له في ملكه وأفعاله ، الأحد فلا نظير له في صفات كماله ، الوتر الفرد فلا سمىّ له في جلاله الحميد المحمود بصفات الكمال ، الحي الذي ليس لحياته زوال ، العالم بعلم قديم ليس بضرورة ولا استدلال ، العليم الخبير الواسع المحصى المحيط بباطن الأحوال ، المؤمن الذي صدّق نفسه بعلمه وقوله وإخباره بصدقه ، المهيمن الشهيد الذي شهد نفسه بالوحدانية « 1 » قبل شهادة خلقه ، العالم بصدق الصادقين من بريّته ، الشاهد فلا يخفى عليه شئ عن علمه ورؤيته ، السميع بغير إصغاء ولا إنصات ، البصير بغير جارحة ولا التفات ، الرقيب فلا يخفى عليه شئ من أفعال العباد ، القريب بعلمه من الكافة وبتقريب الأسرار من أهل الوداد ، الحفيظ الذي لا يعتريه سهو ولا نسيان ، الحافظ لمن يشاء فلا يكون للشيطان عليه سلطان ، القادر بقدرة قديمة أوجد بها الأعيان والآثار ، القدير المقتدر القوى المتين القاهر القهار ، المريد بإرادة قديمة فهو المقدّم المؤخّر لما شاء كما شاء بحكمته ، فكل خير وشر ونفع وضر وإيمان وكفر وربح وخسران فهو يقضائه ومشيئته ، الرحمن الرؤوف الكريم الصبور الحليم الودود الغفور الغفار ، العفوّ الجليل البار ، رحمته ورأفته إرادته البر والإحسان والإنعام ، وداده ومحبته إرادته التقريب والإكرام ، ومغفرته إرادته الستر على الزلات ، وعفو إرادته محو آثار السيئات ، وصبره وحلمه إرادته تأخير العقوبات ، وجماله وبره إرادته جميع الخيرات ، المتكلم بكلام قديم أزلىّ لا يشبه كلام الخلق ، به يأمر وينهى ، ويبشر وينشر ، وينذر ويعد ، ويتوعد ويخبر . والقرآن كلامه القديم ليس بمخلوق فيفنى بتصرم الأيام ، ولا صفة لمخلوق فتفنيه الأقلام ، جلّت صفات المهيمن العلّام عن إحاطة الأوهام . كلامه مقروء بالألسنة مكتوب في المصاحف ، محفوظ في الصدور ، وصفاته لا يوصف بها غيره ، ولا يغيرها حوادث الدهور . الشكور الذي يثنى على المحسنين بقوله ويجزى الشاكرين بمنته وطوله ،

--> ( 1 ) الوحدانية : انفراد اللّه سبحانه بالإيجاد والإمداد .